الخطيب الشربيني
283
مغني المحتاج
بالنحر وهو سنة لكم رواه الترمذي ، وفي رواية الدارقطني : كتب علي النحر وليس بواجب عليكم . قال في العدة : وهي سنة على الكفاية إن تعدد أهل البيت ، فإذا فعلها واحد من أهل البيت كفى عن الجميع ، وإلا فسنة عين ولا تجب بأصل الشرع لما مر ، ولما روى البيهقي وغيره بإسناد حسن أن أبا بكر وعمر كانا لا يضحيان مخافة أن ترى الناس ذلك واجبا ولان الأصل عدم الوجوب ، والمخاطب بها المسلم الحر البالغ العاقل المستطيع ، وكذا المبعض إذا ملك مالا ببعضه الحر ، قاله في الكفاية . قال الزركشي : ولا بد أن تكون فاضلة عن حاجته وحاجة من يمونه على ما سبق في صدقة التطوع ، لأنها نوع صدقة اه . وظاهر هذا أنه يكفي أن تكون فاضلة عما يحتاجه في يومه وليلته وكسوة فصله كما مر في صدقة التطوع ، وينبغي أن تكون فاضلة عن يوم العيد وأيام التشريق فإنه وقتها ، كما أن يوم العيد وليلة العيد وقت زكاة الفطر . واشترطوا فيها أن تكون فاضلة عن ذلك . وأما المكاتب فهي منه تبرع ، فيجري فيها ما يجري في سائر تبرعاته . قال الإمام : ولا يضحي عما في البطن . قال البلقيني : ويظهر من ذلك أن سنيتها تتعلق بمن يولد عند دخول وقت الأضحية ، فمن كان حملا ذلك الوقت ، ثم انفصل بعد يوم النحر أو ما بعده لم يتعلق به سنة الأضحية . قال : ولم أر من تعرض لذلك وخرجته من زكاة الفطر . تنبيه : شمل كلام المصنف أهل البوادي والحضر والسفر والحاج وغيره ، لأنه ( ص ) ضحى في منى عن نسائه بالبقر رواه الشيخان . وبهذا رد على العبدري قوله إنها لا تسن للحاج بمنى ، وأن الذي ينحره بها هدي لا أضحية فيكره للقادر تركها . و ( لا تجب ) لما مر ( إلا بالتزام ) كسائر القرب . فإن قيل : ما فائدة ذكر هذا بعد قوله هي سنة ؟ . أجيب بأنه ذكره لدفع توهم أن يراد بالسنة الطريقة التي هي أعم من الواجب والمندوب ، وللتلويح بمخالفة أبي حنيفة حيث أوجبها على مقيم بالبلد مالك لنصاب زكوي ، وللتنبيه على أن نية الشراء للأضحية لا تصير به أضحية ، لأن إزالة الملك على سبيل القربة لا تحصل بذلك كما لو اشترى عبدا بنية العتق أو الوقف . تنبيه : قوله التزام اعترض عليه بأنه إن أراد به مطلق الالتزام ورد عليه ما لو التزمت الأضحية ولا تجب ، وما لو قال : إن اشتريت هذه الشاة فلله على أن أجعلها أضحية كما هو أقيس الوجهين في المجموع تغليبا لحكم التعيين ، وقد أوجبها قبل الملك فيلغو كما لو علق به طلاقا أو عتقا بخلاف ما لو قال : إن اشتريت شاة فلله على أن أجعلها أضحية ثم اشترى شاة لزمه أن يجعلها أضحية وفاء بما التزمه في ذمته ، هذا إن قصد الشكر على حصول الملك ، فإن قصد الامتناع فنذر لجاج وسيأتي ، وإن أراد خصوص الالتزام بالنذر كما هو ظاهر عبارة الروضة ، ورد عليه ما لو قال جعلت هذه الشاة أضحية أو هذه أضحية ، فإنه يجب إن علق بشفاء مريض قطعا ، وكذا إن أطلق في الأصح مع أنه ليس بنذر ، بل ألحقه الأصحاب بالتحرير والوقف . ( ويسن لمريدها ) إن لم يكن محرما ( أن لا يزيل شعره ولا ظفره في عشر ذي الحجة حتى يضحي ) بل يكره له ذلك ، لقوله ( ص ) : إذا رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره رواه مسلم عن أم سلمة . وسواء في ذلك شعر الرأس واللحية والشارب والإبط والعانة وغيرها ، بل سائر أجزاء البدن كالشعر كما حكاه في زيادة الروضة عن إبراهيم المروزي . واستثنى من ذلك ما كانت إزالته واجبة كختان البالغ وقطع يد السارق والجاني بعد الطلب ، وما كانت إزالته مستحبة كختان الصبي ، فإن قيل : التضحية من مال الصبي ممتنعة ، إذ لا يجوز لولي المحجور أن يضحي عنه من ماله ، لأنه مأمور بالاحتياط لماله ممنوع من التبرع به ، والأضحية تبرع فكيف يصح الاستثناء ؟ أجيب بأن التضحية سنة كفاية في حق أهل البيت ، فإنه لو ضحى شخص وأشرك غيره في الثواب جاز . قال الأسنوي : ولقائل أن يمنعه وهو الأوجه ، وبقول الأحاديث الواردة بالامر ، وعبارات الأئمة إنما دلت عليه في حق من أراد التضحية ، وهذا لم يردها . تنبيه : قول الزركشي : لو أراد الاحرام في عشر ذي الحجة لم تكره له الإزالة قياسا على ما لو دخل يوم الجمعة ، فإنه يستحب له أخذ شعره وظفره ممنوع في المقيس والمقيس عليه ، إذ لا يخلو الشهر من يوم جمعة . أما المحرم فيحرم